عبد الرحمن جامي

67

لوائح الحق ولوامع العشق

متعينا أي يكون تعينه عين ذاته ، كما أن وجوده عين ذاته ، حتى لا يجوز عليه بأي حال التركيب والتعدد وحينئذ تكون موجودية الأشياء عبارة عن أن يكون لها تعلق خاص ونسبة معينة بحضرة الوجود ويسقط من تلك الحضرة عليها شعاع وليس الوجود عارضا عليها أو حاصلا فيها ، وعلى هذا التقدير فالموجود مفهوم كلى محمول على أمور متكثرة ، والوجود الجزئي الحقيقي ممتنع الاشتراك بين الكثيرين . ( سؤال ) لو قال أحد يتبادر إلى الذهن من لفظ الوجود مفهوم مشترك بين الأشياء الكثيرة إذن فكيف يكون الجزئي حقيقيا ؟ ( أجبنا ) بأن الكلام هو في حقيقة الوجود لا فيما يتبادر من لفظ الوجود ؛ إذن فيجب أن تكون حقيقة الوجود الجزئي حقيقية والمفهوم الكلى المتبادر إلى الذهن من لفظ الوجود هو العرضي العام بالنسبة إلى تلك الحقيقة بما أن المفهوم واجب القياس بحقيقته . ( الفرقة الثانية ) : هم الصوفية القائلون بوحدة الوجود إذ يقولون إن وراء طور العقل طورا ينكشف فيه بطريق المكاشفة والمشاهدة أشياء عدة يعجز العقل عن إدراكها كعجز الحواس عن إدراك المعقولات التي هي مدركات العقل ، وتحقق في هذا الطور أن حقيقة الوجود هي عين واجب الوجود ليست كلية ولا جزئية ولا خاصة ولا عامة بل مطلقة من كل القيود إلى حد أنها مطلقة أيضا من قيد الإطلاق على ذاك القياس الذي ذكره أرباب العلوم العقلية في الكلى الطبيعي ، وهي الحقيقة التي تجلت وظهرت في كافة الأشياء الموصوفة بالوجود بمعنى أن لا شئ